السيد محمد حسين الطهراني

78

معرفة الإمام

عند ذكره لكتابه « الإيضاح » في الكيمياء . ولو تصفّحت شيئاً من رسائله التي نشرها المستشرق « كراوس » لأيقنت بتشيّعه وأخذه عن الإمام الصادق ، لأنّه أخذ عنه كإمام مفترض الطاعة متّبع الرأي ، ولعرفت أنّه لم يأخذ عنه الكيمياء فحسب ، بل الكلام وغيره . وقد أكبر مؤلّفو الإسلام منزلة جابر وعدّوه مفخرة من مفاخر الإسلام ، ولا عجب فإنّ من تزيد مؤلّفاته على ثلاثة آلاف كتاب ورسالة في مختلف العلوم ، وجلّها من العلوم النظريّة والطبيعيّة التي تحتاج إلى زمن طويل في تجاربها وتطبيقها - هذا عدا الفلسفة والكلام - لجدير بالتقدير والإكبار وأن يكون مفخرة يعتزّ به . وقد كبر على المستشرقين أن يكون عربيّ مسلم ومن أهل القرن الثاني للهجرة يمتاز بتلك الآراء السديدة ، وتكون نظريّاته الأسس العامّة التي قام عليها علم الكيمياء قديمه وحديثه ، فصاروا يخبطون في تعرّضهم لكتبه كحاطب ليل ، فمرّة يشكّون في وجوده ، وتارة في زمانه ، وأخرى فيما نُسب إليه من تلك الكتب ، ورابعة في نسبة البعض ممّا يرويه عن أستاذه الصادق عليه السلام ، وخامسة في التبويب والوضع والأسلوب ، لأنّه لم يكن يعرفه أهل ذلك العصر ، إلى غير ذلك . وقد فنّد بعض تلك الشكوك والمزاعم الكاتب إسماعيل مظهر صاحب مجلّة « العصور » فيما نشره في « المقتطف » ( 68 / 544 - 551 ومن 617 - 625 ) . وجرى في هذه الحلبة الأستاذ أحمد زكي صالح فيما كتبه في مجلّة « الرسالة » المصريّة ، السنة الثامنة ( ص 1204 - 1206 ، ومن 1235 - 1237 ، ومن 1268 - 1270 ، ومن 1299 - 1302 ) ، ولقد فنّد تلك الأوهام والمزاعم تفنيداً حكيماً علميّاً . وصرّح مراراً بتشيّعه .